
استشهد بعدها باسبوع فقط وتم دفنه في هذا القبر الذي حفره :::: رحمه الله وأسكنه فسيح جناته :::
وكما قال الله تعالى “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا“
سيرة الشهيد المجاهد/ عبد الله أحمد محمود اللوح ” أبو عبير “
عظيمة هي اللحظات التي تسيل فيها دماء رجال القسام على أرض فلسطين العطشى للعزة والكرامة وعودة مجد الإسلام فيها .. عظيمة تضحيات القساميين الأحرار الذين باعوا لله أرواحهم رخيصة في سبيله وابتغاء مرضاته وطمعاً في جناته وأملاً في صلاة في المسجد الأقصى وقد أضحى محرراً من أيدي الصهاينة المجرمين .
وعظيم صمود هؤلاء الأطهار المجاهدين وهم يبنون للأمة مستقبلاً , وينشئون للدعوة صرحاً عظيماً , وللأرض الطاهرة فلسطين يعدون نصراً مؤزراً وعزة وتمكيناً غير منقوص .. هم عظماء في كل شئ عظماء يقف أمام أوجه عظمتهم قلم أمهر الكتاب والشعراء عاجزاً متصلباً غير قادر على أن يخط ولو جزءاً يسيراً من عطائهم وعظمتهم اللامحدودة .
الميلاد والنشأة
في يوم أشرقت فيه الشمس كعادتها على أرض فلسطين الطاهرة ضاحكة مستبشرة , تزف لرمل الأرض ومائها بشرى ميلاد فارس من فرسان المقاومة وأسد من أسود الجهاد , نعم هو فارسنا عبد الله أحمد محمود اللوح ” أبو عبير ” , كان اليوم هو يوم الخامس والعشرين من نوفمبر للعام الخامس والثمانين بعد التسعمائة وألف للميلاد.
ولد شهيدنا الفارس لأسرة طيبة كريمة آمنت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً , تحب فلسطين وتعشق المقاومة تنحدر أصولها إلى غزة قاهرة الغزاة وصانعة الانتصارات , لغزة أرض العزة كانت أصول فارسنا تعود .
ولد شهيدنا الفارس فكان الابن الرابع لهذه الأسرة الكريمة بين إخوته وأخواته الثمانية، درس شهيدنا الابتدائية بمدرسة المغازي الابتدائية المشتركة للاجئين ومن ثم التحق بمدرسة ذكور المغازي الإعدادية للاجئين ثم التحق شهيدنا الفارس بمدرسة المنفلوطي الثانوية بدير البلح ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة التي أهلته وبسهولة أن يلتحق بجامعة القدس المفتوحة ليدرس تخصص التعليم الأساسي والذي قارب على التخرج منه حيث بقي على تخرجه فصل واحد فقط , لكن الله عز وجل أن يمنحه شهادة أعظم من كل شهادات الحياة الدنيا الفانية فاصطفاه عنده متوشحاً بوشاح الشهادة والبطولة والفداء .
عمل شهيدنا مع إخوانه في أعمال الزراعة حيث كان شهيدنا المجاهد قريباً من الأرض التي اغتصب جلها المجرمين فكان قريباً من الأرض المباركة يستمع أناتها وتؤلمه شكواها فعلم منذ نعومة أظفاره أن له أرضاً قد اغتصبها أذل خلق الله وأجرمهم على الإطلاق فكان في نفسه وعقيدته حقداً عليهم ينتظر يوماً يستطيع أن يثأر لدماء الشهداء وعذابات من هجروا وقتل أبناؤهم وهدمت بيوتهم , نعم هكذا فهم الحياة وهكذا ظل ينتظر يوم الثأر والمواجهة وجهاً لوجه .
أخلاقه وصفاته
تمتع شهيدنا بأخلاق الإسلام العظيم , كيف لا وهو أحد أركان ورواد مصلى المتحابين في الله وأحد المواظبين على الصلوات الخمس وخصوصاًَ صلاة الفجر فقد كان رغم جهده الشديد وتعبه وعطائه ليلاً نهاراً يحث إخوانه على أدائها بالمسجد ويتصل بهم ليوقظهم لها حتى انه منذ التزامه بالمصلى منذ 10 سنوات لم يترك صلاة فجر واحدة وفي بعض الأحيان يؤذن لصلاة الفجر وفي أحيان أخرى يؤم الناس بها , فكان رحمه الله تعالى مثالاً للشباب المسلم في شدة التزامه وقوة محافظته على الصلوات وكان كما قال رسول الله ” وشاب نشأ في طاعة الله ” وامتثل قول الإمام المجدد حسن البنا ” قم إلى الصلاة متى سمعت النداء ” نعم نحن هنا لا نبالغ بل نقول ما عهدنا عليه فارسنا الهصور وأسدنا المقدام .
عرف شهيدنا الفارس بحبه الشديد لدينه ودعوته وعمله الدؤوب في سبيل الله عز وجل لذلك لا يستغرب أحد عندما يعلم أن ” أبا عبير ” كان يشارك في حلقات تحفيظ القران , كما أنه لم يترك نشاطاً ينفع الله به الإسلام والمسلمين إلا وكان أحد المشاركين فيه بكل همة عالية .
كان شهيدنا رحيماً يعطف على الفقراء والمساكين ممن هم حوله لذلك فقد كان يعمل على مساعدة الفقراء من أبناء منطقته والمحاولة الحثيثة لرسم البسمة على أفواههم من خلال ما يستطيع تقديمه لهم رحمه الله .
كانت أخلاق شهيدنا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ